السيد علي الحسيني الميلاني

76

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أقول : وقد تحيّر القوم كيف يدافعون عن عمر ؟ قال قاضي القضاة المعتزلي - بعد إيراد خبر معاذ - : « وهذا غير لازم ، لأنه ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع علمه بأنها حامل . . . وإنما قال ما قال في معاذ لأنه نبّهه على أنها حامل » . وأجاب السيد علم الهدى : « يقال له : ما تأولت به في الخبر من التأويل بعيد ، لأنه لو كان الخبر على ما ظننته لم يكن تنبيه معاذ له على هذا الوجه ، بل كان يجب أن ينبّهه بأن يقول له : هي حامل ، ولا يقول له : إن كان لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها ، لأن هذا القول من عنده أنه أمر برجمها مع العلم بأنها حامل ، وأقل ما يجب لو كان الأمر على ما ظنّه صاحب الكتاب أن يقول لمعاذ : ما ذهب عليَّ أن الحامل لا ترجم ، وإنما أمرت برجمها لفقد علمي بحملها . . . وقد كان يجب أيضاً أن يسأل عن الحمل ، لأنه أحد الموانع من الرجم » ( 1 ) . أقول : وهذا ما أشار إليه الفخر الرازي في كلامه المزبور من أنه أشرّ من الأول . فاضطرّ الفخر إلى أن يجيب عن الحجة الثالثة بقوله : « قلنا : لم لا يجوز أن يقال : إنه حصل له هذه العلوم الكثيرة بعد أبي بكر ، وذلك لأنه عاش بعده زماناً طويلاً ، فلعلّه حصّلها في هذه المدّة ، فلم قلتم : إنه في زمان حياة أبي بكر كان أعلم منه ؟ » ( 2 ) . أقول : هذا كلّ ما قاله الفخر الرازي في الجواب ، فانظر هل تراه دافعاً للإشكال عن عمر وعن أبي بكر ، وأنصف ؟ ! وابن روزبهان ، اضطرّ لأن يقول : الأئمة المجتهدون قد يعرض لهم الخطأ في الأحكام ، إما لغفلة أو نسيان أو عروض حالة تدعو إلى الاستعجال في الحكم ، والإنسان

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 4 / 180 . ( 2 ) الأربعين في أصول الدين : 316 .